محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

225

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

عن هشام بن عروة ، قال : حدّثني أبي ، عن عائشة - رضي اللّه عنهما - قالت : ما أتم اللّه - تبارك وتعالى - حج رجل ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ، ثم [ قالت ] « 1 » إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . 1405 - حدّثنا ابن أبي عمر ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت الزهري ، يحدّث عن عروة ، قال : قلت لعائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنها : ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا ، وما أبالي أن لا أطوف بينهما . فقالت : بئس ما قلت يا ابن أختي ، طاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وطاف المسلمون فكانت سنّة ، وإنما كان من أهلّ لمناة الطاغية التي بالمشلّل لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فلما كان الإسلام سألنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم / عن ذلك ، فأنزل اللّه - تبارك وتعالى - فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ولو كانت كما تقول لكانت : ولا جناح عليه ان لا يطّوّف بهما . قال الزهري : فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقال : إنّ هذا العلم ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون : إنّ طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية . وقال آخرون من الأنصار : إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر

--> 1405 - إسناده صحيح . رواه الحميدي 1 / 107 عن سفيان به . والبخاري 8 / 613 ، من طريق : الحميدي به مختصرا . ورواه مسلم 9 / 22 ، والترمذي 11 / 89 ، والنسائي 5 / 237 - 238 ، وابن خزيمة 4 / 233 ، كلّهم من طريق : سفيان به . ورواه البخاري 3 / 497 من طريق : شعيب ، عن الزهري به . والطبري 2 / 47 ، والبيهقي 5 / 96 - 97 ، كلاهما من طريق : عقيل ، عن الزهري به . ( 1 ) في الأصل ( قلت ) .